|
هي تلك الإشعاعات الكهرومغنطيسية التي يمكن التثبت من
وجودها في كل مكان من الفضاء، والتي لا يمكن تمييز
مصدر معين أو ملموس لها، وهي تتواجد في جميع اركان
الكون بنفس الشدة ونفس والتوزيع، وبدرجة حرارة متماثلة
تقريبا وهي 2.725 كلفن.
وفي الحقيقة اننا عندما نرى السماء بالعين المجردة أو
بواسطة تليسكوب ضوئي فسنرى مساحات شاسعة بدون إضاءات
بين الأجرام السماوية، ولكن أذا استبدلنا التليسكوب
الضوئي بتلسكوب يستطيع رؤية الموجات الراديوية، فإننا
سوف نرى ضوءا خافتا يملأ تلك الخلفية، وهذه الأشعة لا
تتغير من مكان إلى مكان وإنما منشرة بالتساوي في جميع
أركان الكون.
ومنها اشتق اسم أشعاع المايكروويف الخلفي للكون
Cosmic
Microwave
Background
Radiation
(يشار إليها في أغلب الأحيان بالاختصار
CMB،CMBR،CBR
،MBR)
ويسمى أيضا باسم (إشعاع الأثر) هي شكل من الإشعاع
الكهرومغناطيسي الذي يملأ كامل الكون، وله طيف حراري
كجسم أسود في درجة حرارة 2.725 كلفن
Kelvin.
وقد تم اكتشافها في عام 1964.
هذا الاشعاع الخلفي للكون، ومستوى الانتشار المتجانس
له، والذي يسمى بالانجليزية (Isotropy)
والتي تعني التجانس في جميع الاتجاهات، وهي مستوحاة من
كلمتين يونانيتين
iso
(وتعني التساوي) وtropos
(وتعني إتجاه)، وكلا التفسيرين هما من توقعات نظرية
الانفجار العظيم.
الانفجار العظيم
وبداية تكون الاشعاع الخلفي
تقول نظرية الإنفجار العظيم أن الكون المبكر تكون من
بلازما حارة من فوتونات
Photons
وإلكترونات
Electrons
وبريونات
Baryons
(البريون هو من أجزاء الذرة ومكون من ثلاثة كواركات،
والبريون الشاذ يتكون من أربعة كواركات)، تفاعلت
الفوتونات بشكل ثابت مع البلازما خلال العملية المسماة
انتشار طومسون
Thomson
Scattering‘
وحيث أن الكون توسع وتسبب ذلك في تبريد البلازما حتى
أصبحت مناسبة لعملية اندماج الإلكترونات مع البروتونات
وتشكيل ذرات الهيدروجين، حدث هذا في درجة حرارة تبلغ
حوالي 3,000 كلفن أو عندما كان الكون تقريبا في عمر
379,000 سنة.
عند هذه النقطة، بعثرت الفوتونات الذرات المحايدة
وبدأت بالسفر بحرية خلال الفضاء، هذه العملية تدعى
الاندماج أو الازدواج (إشارة إلى الإلكترونات التي
تندمج مع النواة وإلى الازدواج
Decoupling
بين المادة والإشعاع).
واستمرت الفوتونات بالتبريد منذ ذلك الوقت، حتى وصلت
الآن لدرجة حرارة تبلغ حوالي 2.725 كلفن وسيتواصل
الانخفاض في درجات حرارتها طالما أن الكون مستمر في
التوسع. ووفقا لذلك، فإن الإشعاع القادم من السماء
والذي نقيسه اليوم قد جاء من سطح كروي يسمى سطح
الانتشار الأخير. ويمثل هذا مجموعة النقاط في الفضاء
(حاليا حوالي 46 بليون سنة ضوئية من الأرض وهو الكون
الملاحظ) وأن عملية الازدواج حدثت في الماضي السحيق
(أقل من 400,000 سنة بعد الانفجار العظيم أي قبل 13.7
بليون سنة) ووصلنا هذا الضوء من ذلك الجزء من الفضاء
الآن. تقترح نظرية الانفجار العظيم أن إشعاع
المايكروويف الخلفي للكون يملأ كافة أرجاء الكون
الملاحظ، وان أغلب طاقة الإشعاع في الكون تتركز في
المايكروويف الخلفي للكون، والتي تكون تقريبا 5 ×10-5
من الكثافة الكلية للكون.
وعندما تكونت الأشعة حوالي 400,000 سنة تقريبا بعد
الانفجار العظيم - هذه الفترة تعرف بأخر فترة التشتت
أو فترة الاندماج - وكانت درجة حرارة الكون وقتها
حوالي 3,000 كلفن، وهذا يقابل طاقة تقدر بحوالي 0.25
eV
(إلكترون فولت)، والتي هي أقل بكثير من طاقة تأين
الهيدروجين والبالغة 13.6
eV
. ومنذ ذلك الحين ودرجة حرارة الإشعاع أخذة في الهبوط
التدريجي بسبب توسع الكون. وحيث أن الكون يتوسع فإن
فوتونات الأشعة انحازت نحو الأحمر، مما يجعل درجة
حرارة الإشعاع تتناسب عكسيا إلى مقياس طول الكون.
الاشعاع الخلفي ودعم
نظرية الانفجار العظيم
إشعاع المايكروويف الخلفي للكون والانزياح نحو الأحمر
في الكون يعتبران أفضل أدلة متوفرة حاليا لدعم نظرية
الانفجار العظيم، وقد ساهم اكتشاف أشعة الميكروويف في
منتصف الستينات في التقليل من أهمية النظريات البديلة
للكون مثل نظرية الحالة الثابتة للكون، وأعطت هذه
الأشعة لمحة عند الكون عندما انخفضت درجة الحرارة بما
يكفي للسماح للإلكترونات والبروتونات أن تندمجا لتشكيل
ذرات الهيدروجين.
كما أن التوقع الممتاز لوجود طيف المادة المظلمة وكذلك
التوقع المفصل للتشتت في خلفية المايكروويف الكونية
أضاف نجاحا ودعما لتلك النظرية، وقد قاس المسبار
ويلكنسن -Wilkinson
Microwave Anisotropy Probe-
هذا التشتت بالتحديد في كافة أنحاء السماء المنظورة‘
وبعض المعلومات الأخرى مثل شكل الكون، والتي يمكن أن
نحصل عليها ببساطة من خلفية المايكروويف الكونية،
بينما طرق أخرى مثل ثابت هابل تكون طرق مقيدة للقياس
ويجب أن تستنتج بمساعدة مقاييس أخرى.
مقاييس الإشعاع الخلفي
للكون
لمقاييس الإشعاع الخلفي للكون أهمية في علم الفلك، حيث
أن أي نموذج مقترح في الكون يجب أن يوضح هذا الإشعاع،
ويحتوي الطيف على انكسار طفيف أيضا، أو عدم تطابق،
والتي تتفاوت بحجم المنطقة تحت الفحص. ويعتبر أكثر
الفلكيين أن هذا الإشعاع هو أفضل دليل لنظرية الانفجار
الكبير ونشأة الكون.
عدم التجانس في
الأشعاع الخلفي للكون
عدم تجانس الأشعاع الخلفي للكون
Anisotropy
تشير إلى التغيرات الطفيفة في درجة الحرارة في إشعاع
الأجسام القاتمة والتي تبقت من الانفجار العظيم،
(ويستعمل الفلكيون مصطلح
Anisotropy
لوصف توزيع درجة الحرارة الغير متساوي لإشعاع
المايكروويف الخلفي الكوني، وهي مضادة لكلمة
Isotropy
).
متوسط درجة حرارة هذا الإشعاع هو 2.725 كلفن كما تم
حسابها من قبل معدات
FIRAS
على القمر الصناعي
COBE.
تبدو سماء
CMB
بدون أية تحسينات على الصورة كما هو واضح في الأعلى
على اليسار من الرسم المرفق. لكن هناك تقلبات صغيرة في
درجات الحرارة متداخلة في هذا المعدل. النموذج الواحد
زائد أو ناقص 0.00335 كلفن مختلف بين القطب الساخن
والقطب البارد (نموذج القطب
Dipole).
النموذج القطبي المستنتج يشير إلى أن النظام الشمسي
يتحرك بسرعة 368 +/-2 كيلومتر /ثانية بالنسبة إلى
الكون الملاحظ في اتجاه خط الطول المجري l=263.85o
وخط العرضb=48.25o
بأقل قليلا من 0.1o،
وقد عرفت هذه الطريقة عند اكتشاف المايكروويف الخلفي
للكون.
وعند إزالة تأثير متوسط درجة الحرارة ورفعنا تباين
الصورة إلى 400، سنحصل على الصورة العلوية على اليمين،
هذا يشير إلى نموذج القطب
Dipole
والإشعاع من درب التبانة الذي يسيطر عليه اللون الأحمر
في تلك الصورة والذي يمثل بيانات الموجة الأطول. بعد
إزالة متوسط درجة الحرارة ونموذج القطب
Dipole،
هناك تقلبات جوهرية في
CMB
الذي يمكن أن ترى ضعيفة جدا وبعيدا عن درب التبانة في
النموذج الواضح في الأسفل على اليسار، والتي هي بعد
تحسين التباين بـ 2000 مرة، وأخيرا يمكن أن ندمج
الترددات المتعددة بطريقة ما والتي تزيل تأثير مجرتنا
درب التبانة، لتعطي خريطة
CMB
والواضحة في الأسفل على الأيمن السفلي بعد تحسين
التباين ب 30,000 مرة، وتلك الصورة الاخيرة تظهر مدى
0.0005 كلفن بين الجزء الأبرد (باللون الأزرق) والجزء
الساخن (باللون الأحمر) لجزء من السماء. |