|
|
المجرة هي عبارة عن تجمع لعدد هائل من النجوم وتوابعها ومن الغبار والغازات المنتشرة بين ارجاء النجوم بالإضافة إلى المادة المظلمة وهو عنصر هام ولكنه غير معلوم إلى يومنا هذا، كل هذا مرتبط ببعضها البعض بالجاذبية.
يعتقد العلماء أن هناك ما لايقل عن 170 مليار مجرة موزعة خلال الكون المرئي، يتراوح قطر تلك المجرات من الف فرسخ (الفرسخ 3.2 سنة ضوئية) إلى حوالي مئة الف فرسخ، تفصل بينهم فراغات هائلة تبلغ ملايين الفراسخ، والفضاء بين المجرات ليس فارغا، وإنما يتواجد به غازات ضعيفة الكثافة تقدر بأقل من ذرة لكل متر مكعب.
تنتظم معظم المجرات في ترابطات في تسلسل رائع والذي يعرف بالتجمعات المجرية والتي بدورها تشكل تجمعات أكبر تسمى العناقيد أو الحشود المجرية، وتترتب تلك العناقيد على شكل صفائح وخيوط كونية، والتي تحيط بها فراغات كونية هائلة.
"والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون" الذريات 47
كان الاعتقاد السائد بأن حركة المجرات هي حركة عشوائية مثلما الحال في حركة الغازات ولكن في عام 1929 اكتشف ادوين هابل أن المجرات في تباعد مستمر عن بعضها البعض بسرعات هائلة قد تقترب في بعض الأحيان من سرعة الضوء وقد حسب نسبة تباعد المجرات انها تبتعد بسرعات متناسبة مع المسافة التي تفصل بينها، وهذا يعني ان الكون في توسع وتمدد مستمر.
وتفسر هذه الظاهرة بكون ابتعاد المجرات يتمثل في انه إذا كان المصدر الضوئي القادم من الفضاء الخارجي يبتعد عنا فإن تردد الأمواج الضوئية ينخفض وبالتالي ينزاح نحو اللون الأحمر. أما إذا كان المصدر الضوئي يقترب منا فإن الانزياح سيكون نحو اللون الأزرق. ويكون الانزياح الطيفي ملموساً عندما تكون سرعات المصدر الضوئي مقترنة بالنسبة لسرعة الضوء، بينما لا يمكن مشاهدته بالنسبة للمصادر الضوئية العادية ذات السرعات الضئيلة مقارنة مع سرعة الضوء، وقد وضع هابل قانونه لتباعد المجرات وهو:-
ويلاحظ من القانون انه كلما بعدت المسافة ( زاد مقدار م زادت سرعة التباعد ع ) بمعنى أن المجرة الأكثر بعدا عنا هي المجرة الأعلى سرعة في التباعد، وهذا ما أكده العالم الفيزيائي Doppler دوبلر.
وقد كان العلماء يعتقدون أن المجرات تشكلت في وقت حديث نسبيا من تاريخ الكون إلا ان بعض العلماء البريطانيين أعلنوا أنهم اكتشفوا عددا من المجرات الشديدة الحُمرة مما يعني أن تلك المجرات كانت موجودة بالفعل منذ نحو عشرة مليارات عاما، عندما كان الكون أصغر بست مرات مما هو عليه الآن.
تصنيف المجرات
في البداية قسم هابل المجرات إلى مجرات قزمة ومجرات عملاقة، وبعد دراسة صور للمجرات وجد أن هناك ثلاثة أنواع رئيسية من المجرات، لذا عدل التصنيف وقسمت تبعا للشكل المرئي لها، وهو الإهليجي والحلزوني والعدسي إضافة إلى شاذة المظهر. نوعين منهم تم تقسيمهم إلى مزيد من التصنيفات الفرعية طبقا للنظام الذي يعرف الآن بمخطط الشوكة. وقد وضع هابل في البداية هذا المخطط بمثابة تسلسل تطوري فضلا عن أنه تصنيفي :-
عندما ننظر في عمق الكون فنحن نعود بالزمن إلى الوراء، فنشاهد الأحداث التي وقعت في غضون بضعة مليارات من السنين بعد أن تشكلت تلك المجرات، فنرى هذه المجرات كما كانت عليه قبل مدة ما بين خمس وعشر مليار سنة، فهي تبدو لنا انها تبعث بأكثر من ضوءها في الجزء الازرق من الطيف المرئي، والذي هو علامة على ان نجومها في طور التشكل، فهي ما زالت فتية جدا وهائلة الكتلة وذات لمعان عال.
وقد لاحظ علماء الفلك وهم يدرسون صور المجرات الزرقاء البعيدة من تليسكوب هابل أن كثيرا ما تكون الصور مشوهه أو تحتوي على ما يبدو تعدد لنوى المجرة. وعند دراسة للمجرات متعددة النوى القريبة تبين أن ذلك التعدد ناتج عن عمليات التصادم بين المجرات وعمليات الإندماج فيما بينهم في نظام واحد من النجوم والغاز. هذه الاصطدامات العنيفة التي يستغرق حدوثها ملايين السنين، يمكن أن يؤدي إلى تشكل نجوم عملاقة.
تصادم المجرات
نظرة تاريخية
يعتبر الفلكي المسلم عبد الرحمن الصوفي هو من صاحب أول ملاحظة مسجلة لمجرة أندروميدا وسحابة ماجلان الكبرى في القرن العاشر، واصفا إياهم بأنهم "سحابة صغيرة" في كتابه الكواكب الثابتة (كانت النجوم تسمى كواكب عند قدماء العرب) في عام 964 ميلادية.
وحتى أوائل القرن العشرون كان الفلكيون لا يعلمون بوجود مجرات أخرى غير مجرة درب التبانة، ومن خلال التلسكوبات وقتها كان يرون بقع ضبابية صغيرة متناثرة في السماء، وأطلقوا عليها سحابة أو سديم، وكان يبدو لهم أن بعض تلك السدم على شكل حلزوني، حتى أنها كانت في البداية تسمى "السدم الدوامية"، وأعتقدوا أن تلك السدم جميعها هي جزءا من تركيب مجرتنا.
ولكن عندما درس إدوين هابل تلك السدم بعناية، وجد أنها تتألف من نجوم، وهذه السحب ليست سدم على الإطلاق، ولكنها مجتمعات أخرى من مليارات من النجوم التي تجمعت معا عن طريق الجاذبية - انها المجرات، وفجأة، أصبح كوننا أكبر بكثير مما كان يظنون سابقا، وقلب مفاهيمنا عن الكون وأدركنا أن مجرتنا هي مجرد واحدة من مليارات المجرات في الكون.
ومن بعد رؤية العديد والعديد من المجرات ودراستها من قبل العالم أدوين هابل وضعها في مجموعات بناء على شكلها الحلزوني والإهليجي والشاذة الشكل، هذا العمل ساعد العلماء على فهم أن ظهور المجرات يعتمد على شكلها المرئي لنا بالإضافة إلى ما يحدث في المجرات نفسها.
تتواجد المجرات في حشود تتألف من مجموعة من عشرات المجرات او مئات وقد تصل الى الاف المجرات في المجموعةالواحدة التي تجمعهم عناصر الجذب بينهم ليمثلوا هذا التجمع، وقد قسم العلماء المجرات الى المجموعات طبقا لقربهم من بعضهم البعض. للمزيد إضغط هنا
" إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ " الجاثية: 3 |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||




